هل سمك القراميط حرام؟

انتشر في الآونة الأخيرة كلام عن سمك القراميط لاقى رواجا كبيرا بين كثير من الناس هذا الكلام مفاده أن سمك القراميط حرام وأن أكلها غير جائز مستدلين على ذلك بأنها تأكل الخبائث من الطعام كالميتة ونحو ذلك ويقولون أيضا بأن اسمها وشكلها قبيح وأن بعض الناس يتعافون من أكلها.  

والجواب:

أن سمك القراميط جائز كغيره من أسماك البحر بل إن أسماك البحر مباحة حتى ولو كانت ميتة لقول الله تعالى: “أحل لكم صيد البحر وطعامه”. المائدة. وقول النبي –صلى الله عليه وسلم– في البحر: “هو الطهور ماؤه الحل ميتته”. الترمذي وصححه الألباني.

أما بالنسبة لاسمه وشكله فهذا لا علاقة له بحله من حرمته فالجاموس مثلا اسمها قبيح وشكلها قبيح ومع ذلك فهي مباحة يجوز أكلها بلا خلاف.

وأما بالنسبة لمن تتعافى نفوسهم هذا النوع من الأسماك ولا يحبون أكله فهذا أمر يخصهم ولا يجوز لهم أن يعيبوا هذا الطعام ولا أن يحرموه على غيرهم لمجرد أنهم لا يحبونه فقد ثبت أن النبي –صلى الله عليه وسلم– ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه. متفق عليه.

وأما بالنسبة لأكله القاذورات والنجاسات فإن لم يثبت أكله لها وذلك بأن كان في مكان نظيف ويأكل من الطيبات فلا حرج في أكله ولا إشكال في جوازه.

لكن إن ثبت فعلا أنه يأكل القاذورات والخبائث ففي هذه الحالة يأخذ حكم الجَلَّالَة وهي الحيوان الذي يتغذى على القاذورات والنجاسات وسميت جلالة لأنها تأكل الجِلَّة وهي البعر أو العذرة.

والجلالة لها ثلاث حالات:

الأولى: أن يكون الحيوان غالب طعامه وغذائه من الطيبات ونادرا ما يأكل الخبائث فهذا جائز بالاتفاق مثله مثل الدجاج الذي نربيه في بيوتنا ونطعمه الطعام الطيب الطاهر لكن في بعض الأوقات قد يتناول بعض النجاسات والقاذورات كالعذرة والميتة فهذا لا يضر ولا يؤثر في حكمه.

الثانية: أن يكون غالب طعامه من الخبائث وأكله للطيبات قليل لكن لا يظهر أثر ذلك في رائحته ولا يسبب نتنا في لحمه فهذا اختلفوا فيه ولعل الأقرب جوازه أيضا كالذي قبله.

الثالثة: وهي أن يكون أكثر طعامه من الخبائث ويظهر أثر ذلك في رائحته ولحمه كأن يكون نتنا ففي هذه الحالة يأخذ حكم الجلالة.

وحكمها أن تحبس فترة وتأكل من الطيبات وتمنع من أكل الخبائث حتى تزول الرائحة ويزول النتن من اللحم ثم يجوز أكلها بعد ذلك لكن لا يجوز أكلها قبل الحبس.

ومن العلماء من حدد مدة الحبس فقال أربعين يوما في الإبل والبقر وسبعة في الغنم وثلاثة في الدجاج ومنهم من لم يحدد مدة وإنما جعل الضابط هو زوال الرائحة والنتن.

وينبغي على كل مسلم أن يحذر من تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فالله عز وجل يقول: “قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق”.

ويقول: “ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون”. والله أعلم.

الكاتب : محمد جمعة
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن