من هم أمازيغ مصر وكيف جاءوا إليها ؟

يعتبر الأمازيغ من الشعوب القليلة التى حافظت على هويتها وتراثها ولغتها عبر التاريخ الإنسانى وقاومت من أجل وجودها وكيانها رغم كل التحديات التى واجهتها وتعرضت لها من الشعوب الأخرى   وفى السطور التالية سنتعرف على أمازيغ مصر وكيف جاءوا إليها عبر العصور والأزمنة .. 

من هم الأمازيغ ؟

الأمازيغ أو البربر هم الشعوب الأصليون لشمال أفريقيا وتحديدا بلاد المغرب العربى ، ولكن يتركز الأمازيغ فى الكثير من الدول مثل : المغرب ، والجزائر ، وتونس ، وليبيا، وموريتانيا ، وشمال مالى ، وشمال النيجر ، وواحة سيوة في غرب مصر . 

اللغة الأمازيغية فى مصر وصراعها بين الوجود والإندثار 

 الأمازيغ فى مصر  ينقسمون إلى قسمين وهما :

١- الأمازيغ الناطقون 

وهم الذين يتركزون فى واحة سيوة غرب مصر ، ويصل عددهم لحوالى أكثر من ثلاثين ألف شخص ، وكلهم من القبائل الأمازيغية التى عاشت فى واحة سيوة منذ دخول الأمازيغ مصر ، ومازالوا محافظين على طابعهم الأمازيغى ، وعلى لغتهم الأمازيغية يتحدثون ويتكلمون بها ويعلمونها لأطفالهم الجدد ، إلى جانب اللغة العربية فهم يتحدثون بها جيدا ، ويتعلمونها فى المدارس ، وأيضا يحافظ الأمازيغ بواحة سيوة على عاداتهم وتقاليدهم الأمازيغية ، وكل قبيلة لها حدود ولها شيخ يحكمها ، وشيخ القبيلة يعين الإنتخاب ، ومن القبائل الأمازيغية فى واحة سيوة : قبائل الظناين ، الحدادين ، اللحمودات ، الشرامطة ، الجواسيس ،  أولاد موسى ، السراحنة ، الشحايم .

٢- الأمازيغ غير الناطقين 

تتركز الأكثرية منهم فى جنوب مصر وخصوصا فى محافظتى قنا وسوهاج ويطلق عليهم “تجمع قبائل هوارة ” ، وتوجد البقية منهم فى باقى المحافظات الأخرى ، والأمازيغ غير الناطقين لم يتكلموا اللغة الأمازيغية مثل أمازيغ واحة سيوة ؛ لأنهم اندمجوا مع المجتمعات والقبائل الأخرى غير الأمازيغية التى عاشت معهم فى مصر منذ ميئات السنين ، واختلطت بهم وتصاهرت وتزوجت منهم .

تاريخ وجود الأمازيغ بمصر 

دخل الأمازيغ مصر من خلال موجتين كبيرتين من الهجرة ، الأولى كانت فى عهد الملك رمسيس الثالث ، والثانية فى عهد الخليفة الفاطمى المعز لدين الله .

• الهجرة الأولى

محاولة دخول القبائل الليبية مصر فى عهد الملك رمسيس الثالث 

بدأت تحدث الاضطرابات على الحدود المصرية الليبية الغربية ، فقد تحالف الليبيون مع خمس قبائل أخرى ، وتسللوا لدخول أرض مصر كمهاجرين فى منطقة غرب الدلتا بمصر لبعض السنوات ، ولكن فى العام الحادى عشر من حكم الملك رمسيس الثالث صار الأمر كغزوة لاحتلال مصر ، فقام الملك بقهرهم وقتل حوالى ألفين شخص منهم ، وأخذ ماشيتهم وممتلكاتهم كغنيمة لخزائن معبد الإله آمون ، وسجلت انتصارات الملك رمسيس على الليبيين ، وسكان البحر المتوسط على جدران معبده الجنائزى العظيم فى مدينة هابو بالبر الغربى بالأقصر ، ولكن اتخذ الملك رمسيس الثالث من الليبيين الأمازيغ أفرادا كمرتزقة يستعين بهم فى الجيش المصرى ، ومنذ ذلك الحين توطد وجود الأمازيغ فى مصر والجيش المصرى ، وزاد نفوذهم وخصوصا بعد أن أصبح الضابط الأمازيغي شيشنق الأول قائدا للجيش المصرى ، وزوجا لابنة الملك الفرعوني بسونس الثانى آخر ملوك الأسرة الفرعونية الحادية والعشرين ، ومنذ ذلك الحين زاد نفوذ الأمازيغ فى مصر  وأصبحت غالبية الجيش من الأمازيغ ، ولكن بعد موت الملك بسونس الثانى سيطر شيشنق الثانى الضابط الأمازيغي على مصر وتولى حكمها سلميا فى ١٣ يناير /كانون الثانى من العام ٩٥٠ قبل الميلاد ، ويعد هذا التاريخ البداية الفعلية للتقويم الأمازيغى والذى يحتفل به الأمازيغ كل عام ، واستمر حكم الأمازيغ لمصر لمدة ٢٠٠ عام ، شكلوا خلالها الأسر ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٤ حتى سقط حكمهم على يد النوبيين بزعامة الملك ” بعنخى” ، ورغم سقوط حكم الأمازيغ بمصر إلا أنهم ظلوا موجودين بصحراء مصر الغربية فى واحة سيوة ولكن عددهم تقلص مع مرور الزمن . 

• الهجرة الثانية 

دخول الأمازيغ مصر فى عهد الفاطميين

دخل الأمازيغ مرة ثانية إلى مصر فى عهد الخليفة الفاطمى المعز لدين لله ، فجاءت تلك الهجرة مع جيش الفاطميين الذى قرر فتح مصر وجعلها مقرا للخلافة الفاطمية آنذاك ، فأرسل المعز لدين لله جيشا كبيرا لمصر حوالى ١٠٠ ألف جندى بقيادة القائد جوهر الصقلى ، وكان غالبية الجنود بالجيش من الأمازيغ وتحديدا من قبيلة “كتامة ” وكانت تلك القبيلة شديدة الإخلاص للمعز لدين الله الفاطمى ، وكان للفاطميين أثرا كبيرا فى هجرة قبائل كثيرة من الأمازيغ إلى مصر ، فقد اعتمد الفاطميون اعتمادا كبيرا على الأمازيغ وخصوصا قبيلة كتامة فى تأسيس دولتهم فى مصر ، وقد سكنت قبيلة كتامة فى القاهرة بعد دخولها مصر ، وكانت منازلهم فى القاهرة ، ولها حارة بالقاهرة تسمى “حارة كتامة “، وجاءت قبائل أمازيغية أخرى غير قبيلة كتامة ومنها قبيلة زويلة التى أطلق اسمها على إحدى بوابات القاهرة الفاطمية والمعروفة الآن ” بباب زويلة ” ، وأيضا جاءت قبيلة الشعرية والتى أطلق اسمها على باب من بوابات القاهرة يسمى” باب الشعرية “، وقبيلة سعادة التى تنسب لقائد عسكرى كبير مقرب من المعز لدين الله الفاطمى ، ويسمى هذا القائد ” سعادة ” حيث تم إطلاق اسمه على منطقة بحى الجمالية تسمى “درب سعادة ” ، ولهذا يعد العصر الفاطمى مرحلة هامة فى تاريخ هجرات  القبائل الأمازيغية إلى مصر ، فقد نزحت إليها الكثير من القبائل الأمازيغية واستقرت فى غرب مصر ، وغرب الدلتا والبحيرة والفيوم ، والواحات وأغلب الجهات الغربية من صعيد مصر .

شخصيات مصرية مؤثرة من أصل أمازيغى

  1. الزعيم مصطفى كامل من قبيلة كتامة 
  2. اللواء عمر سليمان من أمازيغ هوارة
  3. هدى شعراوى رائدة الحركة النسائية فى مصر 
  4. محمد حيدر باشا وزير الحربية  
  5. الدكتور ماهر مهران وزير الصحة والسكان الأسبق 

وفى النهاية نرى أن الأمازيغ استطاعوا أن يؤثروا فى التركيبة الأيديولوجية لمصر منذ ميئات السنين ، وقد جعلوا لأنفسهم بصمة ذات طابع خاص يميزهم عن باقى الأمم والشعوب .

الكاتب : Atef Mohammed Abo Al Magd كاتب نشيط

الاسم : عاطف محمد أبو المجد محمد
الوظيفة : مدرس
المؤهلات العلمية : حاصل على ليسانس دار العلوم عام ٢٠٠٢م ، من جامعة المنيا ، وحاصل على تمهيدى ماجستير من كلية التربية جامعة سوهاج عام ٢٠١٩م

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن