كيف نتعامل مع الألم المزمن ؟!

الألم المزمن هو ضمن سلسلة التغيرات والتطورات المرضية التي بدأنا للتو في فهم محفزاتها ، وقد اكتسب الألم المزمن حديثاً التعريف بأنه حالة مرضية منفردة قائمة بذاتها! لكن :

كيف يشعر المريض بالألم المزمن؟

وكيف تتعامل أجسامهم وعقولهم مع هذا المرض؟!

مُوجِع ، مُؤلم ، ينخر ويأكل ، حارق ، حاد ، غائم ، خارق ، صارخ 

هذه كلها كلمات يستخدمها الناس لوصف الألم 

لكن تخيل معي في الخلفية أنك تتحمل هذا الألم لوهلة مع كل صباح موقظ إلي درجة أنك لا تعرف كيف يمضي يومك بدون هذا القدر المعتاد من الألم وأنه يستنفذ قواك العقلية والبدنية علي حد سواء!

هذه هي حقيقة كيف يتعامل الكثير من الناس مع الألم المزمن!

بعض الأيام تمضي سعيدة والأخري حزينة فالعلامات علي الألم ليست واضحة دائما وهي ممكن أن تقود معركة داخلية وراء كل ابتسامة مجبرة أو أسنان مغلقة.

والآن كيف يصبح الألم “مزمن” ؟

ما بين التوعية بالألم وما بين مرضي بأمراض مثل الصدفية أو التهابات المفاصل الروماتيزمية يقع الحوار ما بين أطباء التخدير وعلاج الألم وما بين المرضي أنفسهم في كيفية التعامل مع هذا الألم والتعود عليه أو اللجوء للعقاقير.

الفرق بين الألم الأوّلي والثانوي؟ 

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن الألم المزمن نوعان :

الألم المزمن يمكن في أحوال كثيرة إهماله كعرض لمشكلة أكبر أو لا يؤخذ بجدية لأنه لا يمثل تهديد علي الحياة! لكن في الحقيقة عبء الألم المزمن يتجاوز كونه شخصياً ويصبح عبئاً مجتمعاً..

تشير الدراسات أن أصحاب الآلام المزمنة يواجهون صعوبات حقيقية في حياتهم ونشاطاتهم اليومية. وأيضاً أحوال صحية عامة أقل! ولا بد لهم من التعامل مع مشاكل عدم الاستقرار في الوظيفة والبطالة..

إنه وقبل التصنيف الدولي للأمراض عام ٢٠١٨ لم يكن هناك وجود منفرد للألم المزمن كمرض! 

لكن هذه خطوة هامة نحو تمهيد الطريق لمعرفة وتشخيص المرض.

الألم الأولي حسب التصنيف يشير إلي الألم الذي لا يمكن أن يسببه أو تفسره حالة مرضية أخري! مثل الالتهاب العضلي الليفي وألم أسفل الظهر! 

الالتهاب العضلي الليفي هو حالة تختلف من شخص لآخر لكنها آلام واسعة الانتشار تصيب ٤-٥ أماكن من جسم الانسان وتستمر لمدة ٣ شهور علي الأقل 

وليس هناك أي سبب آخر لهذه الأوجاع. لذلك تم تعريفه كألم أولي المنشأ! والاعتراف به كمرض منفرد..

الألم الثانوي علي الجانب الآخر هو بسبب حالة مرضية أخري كالتهاب المفاصل أو الأورام السرطانية في هذه الحالة الألم يقع تحت مظلة المرض الموجود.

خصوصية الألم المزمن وتجارب الأفراد الذاتية معه!:

يقول أحد المرضي أن أهم ما يصف حالتي المرضية هي سيولتها؛ فحدود حركتي اليومية تتراوح ما بين اللاشئ الي الحد الذي استطيع معه المشي والجري وركوب الدراجات! وأسبوع آخر أصبح قعيد علي الكرسي!

ووفق هذه التجربة فأنت لا يمكن أن تتوقع ما يحمل الغد مع هذا الألم!

التحول من الألم الحاد الي المزمن:

كل ألم حاد يأتي بعده ألم مزمن وقد وجد العلماء أحد المستقبلات الحسية تتحكم في هذه العملية. ونحن دائما نولد بها ولا نحتاج إطلاقاً الي تطويرها في أجسامنا وهذه المستقبلات تحفز جهازنا المناعي لتفعيل حالات الألم كرد فعل علي المثيرات الخارجية التي قد تشمل التوتر و الطعام السئ والضغط النفسي! وتقوم بتنشيط خلايا التهابات التي تحفز الوصلات العصبية المخية لهذا الألم وتجعله أكثر حساسية فيما بعد لهذا النوع من الألم وتلك هي وقود عملية التحول إلي الألم المزمن!

هل هذا كله في عقولنا ؟!

الافتراضات تقترح أن هذا يحدث في المرحلة التي يتقابل فيها جسمنا مع عقولنا لذلك التعليق عن الألم كونه في عقولنا هو طريقة صحيحة للتفكير بشأنه. وإن الناتج الوظيفي لكل شئ يأتي من مناطق تحكم علوية!

أن الألم وظيفة ضرورية للبقاء فهو مثابة جرس تنبيه للجسم عن مناطق التلف والإعياء من أجل التعامل معها..

عندما يتم تنبيه خلايا الالتهاب بالجسم فهذا يجعل المخ أكثر حساسية بمناطق الألم ..

كيف يضاعف التوتر الألم ؟

علي الرغم من ذلك فأنه أحياناً الاستجابة المطولة علي الإصابة المبدئية يعطل انتشار الألم وهذا يسمي التنشيط المركزي .. 

التوتر يستطيع أن يعدل طريقة استقبال الجسم للألم وأيضا زيادة في هرمون الكورتيزون ويزيد الشد العضلي. ويسبب اضطراب النوم والارهاق والاكتئاب مع الوقت وهذا يخلق دائرة مفرغة يزيد بعضها بعضاً وتجعل الألم أسوأ. 

كيف نتعامل مع الألم المزمن؟

إن العلاج للألم الحاد تتوافر له الكثير من الأدوية مثل مضادات الالتهاب الغير استيرويدية والباراسيتامول والمورفينات لكن استراتيجيات التعامل مع الألم المزمن محدودة حتي الآن 

وتبدأ من توعية شباب الأطباء بأن الألم حتي ولو لم يكن مصحوباً بأعراض التهاب وتورم فهذا لا يعني أن المريض ليس به شيئاً ويجب تغيير تفكيرنا حول الألم.

فبعض هذه الأمراض عليها دراسات تشير إلي مرض مناعي داخلي.

أما ما يحمله المستقبل من علاجات لهذه المشكلة فهو غير واضح لكن الأمل في اكتشاف أدوية تتعامل مع مستقبلات الألم من خلال فهم التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للاستجابات العصبية والمناعية.

الكاتب : عمرو الجويتي كاتب محترف
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن