كيف نستخدم التكنولوجيا يومياً دون أن تؤثر سلباً على حياتنا ؟

فى يومنا هذا أصبح التواصل أسهل شئ ولكنه بطعم مختلف. تستطيع اليوم التواصل مع أى شخص فى العالم وأنت جالس فى مكانك لكن شعور الوحدة يلازمك ،كأنه صديق وفى أصر على الصمود بجانبك. الوحدة فى ذلك الوقت بالفعل صديق يحاول تنبيهك لما تفعله بنفسك وبحياتك. أنت تتظاهر بكل شئ . تتظاهر أن لديك الكثير من الأصدقاء مع أن أغلبهم وهميين ،والبعض الأخر ليسوا قريبين بالدرجة التى يمكن أن نطلق عليهم كلمة صديق. تتظاهر أنك تعيش ولكنك لم تتعرف على الحياة بعد. أغلق هاتفك وانزل إلى الناس تواصل معهم بعينيك وصافحهم بيدك .اضحك معهم وابكى أيضاً . لا تترك هاتفك يحبسك داخله .ضعه فى مكانته الحقيقة.. فقط شئ لتوفير الوقت وتسهيل التواصل ليس وسيلة التواصل الأولى والأخيره. اجعله يفيد فى علاقتك مع الناس وتحسين مهاراتك الاجتماعية والعلميه والفكريه ولكن تذكر دائما أنه وسيلة ليس إلا.

الفرق بين الماضى والحاضر

كثير من الناس يرون أن حاضرنا ليس أفضل من ماضينا. بل ويرون أن كلما مر الزمان يزداد سوءاً.  يرون أن التكنولوجيا والتقدم بهذه الصورة يضر أكثر مما يفيد. يُضيع المعنى الحقيقى لكثير من الأشياء التى يرفض البعض التخلى عنها أو التعامل معها كشئ قديم. فالكثير من الناس مازلوا يفضلون إستخدام الهاتف الأرضى عن الهاتف المحمول ،أو لا يقبلون بقراءة الجرائد اليومية على الهاتف. إذا لم تكن الورقية يفقدون الرغبة فى قرأتها. بعضاً من الناس أيضاً يرفضون تعلم التكنولوجيا بوجه عام .. يشعرون أن عمرهم سينتهى وأجمل أيامهم الفائتة مهددة بالإنقراض. كأنهم يعيشون فى زمن منبوذين فيه ،لأن كل ما تعودوا عليه على وشك الإنقراض. علينا احترام ذلك ،لا يمكننا التعامل معه على أنه تخلف وتأخر. بل علينا شرح أهمية تلك الأشياء وشرح فؤائدها وعيوبها معاً. لا يمكن للتكنولوجيا وذلك الزمن الذى يركد أن يسرقوا ماضينا  أو حاضرنا أو حتى مستقبلنا ،بل نحن الذين سنكتب مستقبلنا باستخدامهم كما نريد.

آخرون يرون أن هذا الزمن ليس المناسب لهم ، ويتمنون العيش فى زمن آخر أكثر راحة بالنسبة لهم. لا يوجد زمن لك أفضل من زمنك الذى تعيشه. أنت الذى لا تعرف كيف تتعايش معه .. أو لا تريد. ليس للزمن ذنب فى ما نفعله بأنفسنا. عليك احترام الزمن والوقت ومعرفة قيمتهم الحقيقية حتى تسعد بهم. عليك أن تدرك حقيقة التغيرات التى تحدث حولك والاستفادة منها وحماية نفسك من أضرارها.

 

أضرار التكنولوجيا وما ستوصلنا له:

أخطر أضرار نقمك على الزمن وانبهارك بتطورات التكنولوجيا .. وحدتك. هل حقاً قبلت أن تصبح تلك الأجهزة هى رفيقتك. هل أنت مدرك أنك تعطيها أكبر من قيمتها وتحاول جعلها أفضل من الإنسان .. أى أفضل منك. أن تذهب إلى تلك الوحدة التى تعانى منها بقدميك ،بل وتتمسك بها.

إنها حقيقة جميعنا نراها وهى أن اهتمامنا بتطوير التكنولوجيا مخيف وسنجعلها فى وقت من الأوقات تتحكم بنا. لا يمكننا السماح بأن يحل محل إنسان آلة اخترعها هو بنفسه. لن يفضل إنساناً سوياً هاتف على صديق يلجأ إليه ويقف بجانبه فى الأزمات. حتى تلك العلاقات التى تبدأ إلكترونياً لا تدوم إلا إذا تقابل أبطالها فى أرض الواقع ولو لمرة ،وإذا استمرت لا تتوطد. يقال أن المسافات لا تقتل الحب والمودة. هذه حقيقه لكن لعلاقة لها ذكريات وبدأت بشعور واقعى ،ليس العكس. كم سمعنا عن علاقات مزيفة وطرق مبتكرة للخداع عن طريق التكنولوجيا.  أياً كانت المكاسب المحققة من تلك الخدعة كالمال بعمليات النصب الممنهجة أو وقت ضائع ،فهى خسارة لك. عليك فقط أن تفكر وتستخدم ذلك العقل الذى صنع التكنولوجيا والذى سيحميك من أضراراها. أدرس ذلك الشئ الذى يحاول سرقة وقتك. حدد مميزاته وعيوبه ثم اتخذ قرارك بإستغلاله ولا تسمح له بإلغائك من واقعك. لا تسمح له بأن يكون هو المسيطر بإدمانك له. لا تقبل أن يسيطر عليك مجرد شئ حتى ولو ليوم واحد.

 

فؤائد التكنولوجيا وكيف نستغلها لصالحنا:

لا يمكن لأحد أن ينكر فوائد التكنولوجيا فقط عندما لا نأخذ ما يؤذنا منها دون انتباه كما يفعل أغلبنا. علينا الإستفادة من التكنولوجيا الإستفادة الحقيقة ،وهى تيسير الحياة ومحاولة جعلها أفضل وأكثر راحة. وجد الهاتف للتواصل بين الناس فى أى وقت والتقريب بينهم وللطوارئ لا لنكتفى بإرسال رسالة فقط. وجد الحاسوب لتطوير العمل وتوفير الوقت مع سرعة الإنتاج لا للإستغناء عن العالم به والجلوس أمامه اليوم بأكمله وفعل أى شئ عدا التواصل الواقعى مع الناس. وجدت مواقع التواصل الإجتماعي لتوسيع المدارك وتوطيد العلاقات الإجتماعية بين الشعوب لا لخلق شخصية لتنافق بها من حولك .. ونفسك فى كثير من الأحيان ،للهروب من واقعك وانطوائيتك.

يمكنك من خلال التكنولوجيا التعلم وتطوير ذاتك وتوفير وقت ومجهود ،للإستفادة بهم فى شئ آخر يجعلك ترضى عن نفسك وتحقق ما تتمنى. فمثلاً الوقت الذى كان يضيع فى التسوق يمكنك توفيره الآن بالتسوق الإلكترونى عدا بعض الأشياء التى يجب عليك شرائها واختيارها بنفسك. ذلك الوقت يمكنك  استغلاله فى تعلم شئ جديد ،القيام ببعض الرياضات البدنية للعناية بصحتك ،أو القيام بهواية ما تسعدك. يمكنك أيضاً استغلاله فى القراءة فى مختلف المجالات لتطوير ذاتك. تلك القراءة التى لا تضطر لشراء كتب بل يمكنك تحميل الكتب الإلكترونية وهذه من أعظم ما أنجزته التكنولوجيا.

عليك الاستمتاع بحياتك:

حياتك أغلى من أن تضيعها هباءاً. ابحث عن كل شئ سيسعدك وافعله واشعر به فى واقعك. كل هذه النعم من حولك كيف ستمر عليها مرور الكرام؟.كيف يمكنك ترك هذا العالم الذى خلق من أجلك وتختار رؤيته من وراء شاشة؟ كيف تحرم نفسك من الشعور بشخص بجانبك واحتوائه لك والدفئ الذى ممكن أن تستمده منه وتفضل عليه جهاز لن يشعر بك؟

التكنولوجيا سلاح ذو حدين عليك استغلاله بذكاء. حاول الإستفادة منه قدر المستطاع دون أن يسبب ولو ضرر بسيط فى واقعك وعلاقاتك الإجتماعية.

الكاتب : ندي محمد كاتب نشيط
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن