كيف نري المونديال القطري من ناحية اقتصادية؟

مشجعي كرة القدم علي مستوي العالم لا يستطيعون أن يصفوا قطر بالبخل أو اتهامها كونها ممسكة اليد. فهذه الدولة العربية الصغيرة الحجم جغرافياً سجلت انفاق ٣٠٠ مليار دولار في الاثني عشر عاماً الأخيرة منذ فوزها بحقوق استضافة مسابقة كأس العالم في كرة القدم للرجال مونديال قطر ٢٠٢٢م.

ومن المتوقع أن تضخ الدورة الرياضية تلك حوالي ١٧ مليار دولار فقط عائد في الاقتصاد الوطني القطري. معظم الفائدة بهذا الانفاق الضخم ذهب في البنية التحتية! وتشمل نظام مترو أنفاق جديد تم بناؤه ليقل نحو واحد ونصف المليون زائر المتوقع رؤيتهم في تلك الاحتفالية الكبيرة لكرة القدم.

المنظمون يصرون علي أن كل الانشاءات سوف تقدم خدمات حتي بعد آخر أهداف يتم تسجيلها! وهم يأملوا ذلك. 

الجدوي الاقتصادية من الأحداث الرياضية المنعقدة سابقاً:

وكونها استثمار تعد الأحداث الرياضية الكبيرة ما بين عامي ١٩٦٤ و ٢٠١٨ : ٣١ من ٣٦ حدث رياضي كبير مثل كأس العالم والألعاب الأوليمبية الشتوية و الصيفية تكبدت خسائر كبيرة وفق باحثون لدي جامعة لوزان في سويسرا!

من ١٤ كأس تم تحليلها، فقط واحدة هي المربحة علي الإطلاق! كاس العالم في روسيا عام ٢٠١٨ ولدت فائض بمبلغ ٢٣٥ مليون دولار، ساهمت فيها صفقة ضخمة في حقوق البث لكن وبالرغم من ربحيتها أدارت البطولة فقط نحو ٥ بالمئة عائد ربحي. 

المتعهدون بالانفاق علي تلك الأحداث :

تقريباً كل المصروفات والتكاليف الرئيسية تقع علي كاهل البلد المضيف. أما الفيفا الجسد الحاكم للرياضة في العالم تغطي فقط تكاليف التنظيم. وأيضاً تأخد معظم الإيرادات من بيع التذاكر والرعاية وحقوق البث تذهب لصناديقها ، آخر كأس عالم -كمثال- حققت للفيفا خمسة مليارات دولار جزء منها ذهب للفرق والمنتخبات القومية..

إحصائيات جامعة لوزان السويسرية شملت فقط التكاليف المتعلقة بأماكن الأحداث مثل إنشاء الملاعب وتجميل الاستادات وتوفير كافة المرافق بها وتكاليف العاملين بها. 

أغفلت عدستها عن قيمة المشروعات الغير مباشرة مثل إنشاء مترو قطر والبنية التحتية شملت الطرق ووسائل النقل العام والفنادق الجديدة والمرافق الرياضية. بعض من ذلك تجعل الاقتصادات أكثر إنتاجية علي المدي الطويل لكن كثير من الاستادات المكلفة في النهاية قد لا تستخدم! والأحداث الرياضية نادراً ما تنشط التنمية الاقتصادية في المناطق المجاورة.

ساكني المدن المضيفة بدأوا التساؤل عن فوائد إنفاق وصرف حكوماتهم المليارات من الدولارات علي حدث رياضي كبير. كنتيجة لذلك بلاد قليلة تتبرع ب الاستضافة ، سبع مدن عرضت استضافة الألعاب الأولمبية الصيفية في عام ٢٠١٦ وفي عام ٢٠٢٤ هناك فقط مدينتين قدمتا عرضا بالاستضافة! وهذا مؤشر علي تراجع الدول في طلب استضافة الأحداث الرياضية الكبيرة..

هذه التكاليف الضخمة هي جديدة علي العالم الرياضي. كأس العالم ١٩٦٦ ما بين ١٦ منتخب كلفت حوالي ٢٠٠ ألف دولار لكن في عام ٢٠١٨ هذا الرقم تضاعف ليصل إلي ٧ مليون دولار. التكاليف زادت بإنشاء ملاعب أكثر لكل بطولة. في قطر ٧ من أصل ٨ استادات تم بناؤها من الصفر! بينما في عام ١٩٦٦ انجلترا لم تتكلف بناء استاد واحد! 

بطرح الاقتصاديات جانبا، فإن قطر تكافح لجذب النظر والانتباه لفخامة المدن المضيفة، بالنظر لمحاولتها إبراز الوجه الثقافي الإسلامي في مشاهد حية من الطرقات والمباني وإذاعة الأذان بأصوات عذبة ومنع تناول المشروبات الكحولية داخل الاستادات فإن التحليلات الأوروبية الظاهرة حالياً تفيد بأن ثلثي التغطية الإعلامية في مقدمة المتحدثين عن كأس العالم في بريطانيا مثلا هي ناقدة! 

لكن علي الرغم من ذلك تعد قطر أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف المونديال العالمي ولم تدخر غال أو ثمين من أجل حسن التنظيم والضيافة للأصدقاء العالميين.

الكاتب : عمرو الجويتي كاتب محترف
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن