كيف نرى حقيقة القسوة التى هى بذرة كل الشرور؟

كيف نرى حقيقة القسوة التى هى بذرة كل الشرور؟

القسوة هى صلابة القلب الذى تنعدم منه الرحمة ،وتعد من أسوء العادات التى يمكن أن يكتسبها الإنسان فى حياته ،لأنها مع الأسف تعطى شعور بلذة القوة ،لكنها إهانة للقوة.

القسوة تصنع من القوة التى يجب أن تُستخدم لمساعدة الغير أو لحماية نفسك أداة .. تجعلك مجرم فى عين الكثير وفى عين نفسك.

ستنظر إلى ماضيك لترى كم من الأشخاص تسببت لهم فى آذية وإهانة بل ودمرت حياتهم بالخوف من أمثالك. الأخطر أن كثير من الناس يرون أنها واجبة فى التعاملات اليومية. فنمارسها على شريك الحياه حتى لا يشعر بضعفنا ويستغله ،ونمارسها على أطفالنا لإعتقادنا أن القسوة تنتج طفلاً قوياً. حتى زملاء العمل لكى لا يستهينونا بنا. حيث ترسخ فى أذهاننا ذلك المعتقد الخاطئ وهو أنه يجب على أن أؤذيك قبل أن تؤذينى. يجب عليك حماية نفسك ولن يلومك أحداً على ذلك ولكن ليس بأذية غيرك قبل أن يفكر فى أذيتك.

تلك هى القسوة التى جعلتك تغفل عن إنسانيتك ،هى فقط ترضى رغباتك بأسلوب مؤذى. فتزين لك أغلب الشرور على أنها حماية للنفس من الناس والحياة. وهناك أيضاً من يرى أن ما يفعلونه بالناس هو عقاب الله لهم. من أنت حتى تقرر ذلك؟ رحمة الله (سبحانه وتعالى) الواسعة التى نطمع جميعاً فيها ونسأل الله أن يغفر لنا لثقتنا برحمته، تقنع نفسك بعكس ذلك.

كيف قررت أن تحترف القسوة وتعاقب الناس بدلاً من تعلم الرحمة؟ ألم تسأل نفسك يوماً ( ماذا إذا كنت مخطئ وستحاسب على كل ما فعلت؟) كيف ستقابل الله وأنت تحمل كل هذه الذنوب على عاتقك؟

التأثير السلبى للشخص القاسى:

كلما زادت القسوة فى قلبك واقنعت بها عقلك ،ستأخذ مكان الرحمة والطيبة والحنان. سيقل فى نظرك جرم ما تفعل من إهانة وضرر وأذية ،ستجد المبررات المقنعة لكنها لن تُحسن من مصيرك المؤلم فى الدنيا والآخرة.

ألم تُفكر يومأ فى مبررات الحروب التى لم تقنع أحداً منا اليوم ،بالرغم أنها كانت مقنعة وبشدة للقائمون بتلك الحروب. لم تسبب الحروب سوى خراب والنهايات سيئة ،لكننا لم نأخذ عبرة من ذلك.

تلك الحروب التى تغير كل شئ النفوس والبلاد والحدود حتى قيمة الإنسان فى بعض الأحيان. نعم فى الحروب كل طرف يرى الآخر غنيمة له بكل ما يمتلك وينسى أنه يتعامل مع إنسان مثله أياً كانت الاختلافات بينهم. نرى شخص كانت حياته طبيعية فى بيته ودراسته أو عمله ،يحلم بالمستقبل ويعامل الناس بإحترام .. تحول لشخص يحمل السلاح  ويضرب النساء والأطفال الذين هم غنيمة فى قانون الحرب ويحرق الزرع ويهدم البيوت.

إنه فقط نسى من هو ولن يعود لإنسانيته ثانية. لقد تملكت منه القسوة بحجج كثيرة ليس لها قيمة. ومع الأسف كانت أغلب الحروب بسبب طمع قائد ظالم أهلك شعبه وليس الشعب المحتل فقط. القى بمُزارع فى ويلات الحرب كجندى مقاتل ليس لحماية بلده أو أرضه ولكن لأطماع فى بلاد آخرى ،لأنه يسئ استخدام سلطته. لم يفكر ذلك القائد الأنانى القاسى ذو السلطة أنه يصنع قنابل موقوتة ستنفجر واحدة تلو الآخرى. ليس فقط من تلك الأرض التى دمرها وأهلك شعبها ولكن أيضاً هؤلاء الجنود من شعبه الذين أُجبروا على ممارسة القسوة فى حرب لن تعود عليهم بشئ ،بل ستسلبهم حياتهم وإنسانيتهم وشعورهم بالآمان.

أنت تفعل ذلك بنفسك وبمن حولك الآن مع إختلاف الصورة. لن تقتل شخص ولكن يمكنك بقسوتك أن تقتل ثقته بنفسه أو كرامته بإهانته ،يمكنك قتل المستقبل فى عينيه بظلمك له ،تستطيع القضاء على ثقته بالناس بسبب الآذية التى تسببت بها له فسيعتقد أن الجميع بتلك القسوة. ستتحول إلى شخص ذو سلطة لكن أكثر ما يتمناه الناس الابتعاد عنك ولن تنال الاحترام يوماً فى حياتك.

 

كيف يضر القاسى نفسه؟

القسوة مرفوضة فى كل الأحوال سواءً كنت تقسو على الناس أم تقسو على نفسك. قسوتك على ذاتك تنقسم إلى قسمين : الأول هو أن تقسو على نفسك لعدم تقبلك لذاتك ،وتظهر فى بعض الحالات بجلد الذات المستمر الذى لن يوصلك لشئ سوى الألم. قسوتك على نفسك تجعل منك إنسان ضعيف وممزق من الداخل لا تشعر بقيمة أى شئ. عليك مسامحة نفسك ومحاولة تصحيح ذلك الخطأ إذا استطعت مع عدم تكراره. حتى لا تصل لأن تصدق أنك بالفعل شخص سئ وتستسلم وتتمادى فى الخطأ.

أما الأخطر هو الشخص الذى اعتاد القسوة على من حوله فوصل إلى تلك النقطة التى لم يعد يفرق بين القسوة على نفسه أو غيره.   تعود عليها فأصبح يمارسها بسبب وبدون سبب. كأنه صُلت على نفسه ،كعقاب لما فعله بالناس.

البعض سيرى أنها النهاية الطبيعية وعقاب الله. لا يمر خطأ بدون عقاب. هذه حقيقة لكنها حقيقة قاسية أيضاً. لن يستفيد بها ذلك القاسى الظالم وليس المظلوم الذى لم يفعل شئ. يجب أن لا نترك أنفسنا نصل إلى هذه النهاية المظلمة.

 

علاج روحك من القسوة

يمكنك أن تقهر القسوة. إذا كانت القسوة بذرة كل الشرور فالإيمان بالله هو بذرة كل الخير. أنت أقوى من أن تأخذ القسوة وسيلة لتسيطر على حياتك ومن حولك ثم تكتشف أنها ما يسيطر عليك ويدمر حياتك بأكملها. الإيمان يجعلك تترفع عن تلك الرغبات التى تتطلب الأذية للوصول إليها. ستحلم وترى طموحاتك تقترب ولكن بسعيك ومجهودك ليس على حساب أحداً ولا بذنب يعيقك ،ويسرق سلامك ويحرمك من أن تستمتع بما أنجزته.

 

القسوة عادة يسهل اكتسابها لكن عليك دائما الهروب منها قدر استطاعتك. ستحولك لإنسان لن تعرفه .. إذا صح قول إنسان عليك فى ذلك الوقت. كأنك تسير فى هذه الحياة حاملاً لسيف ملطخ بدماء كل من حولك ودمائك أنت أيضاً. الرحمه أسمى ما يمكنك أن تقدمه فى حياتك. إنها كزهور رقيقة لا تذبل أبداً. إنسانيتك فى الرحمة التى تتعامل بها والتى تُقتل بالقسوة.

الكاتب : ندي محمد كاتب نشيط
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن