كيف تتفرد بصمات الأصابع في أنماطها؟!

إن الأشكال المتشابكة تلك تُخلَق أثناء مرحلة تكون الجنين عندما تتكون وتتداخل حواف الجلد الدقيقة مع بعضها البعض.

إن اللفات الحلزونية والأقواس والحلقات التي تصنع بصمات الأصابع المميزة يتم تكوينها أثناء مراحل نمو الجنين بواسطة موجات من حواف الجلد التي تتشكل في مقدمة الإصبع وتنتشر ثم تتحد مع بعضها البعض تماماً مثل العملية التي يُعطي فيها الحمار الوحشي خطوطه أو الفهد بقاعه.

بصمات الأصابع أصيلة ومفصلة وفريدة ومن الصعب تغيرها وممتدة مدى الحياة وعلى مدار الزمن. وهي وسيلة مهمة للطب الشرعي تساهم في تحديد الهوية بعد الكوارث الطبيعية والحرائق، وفي مواقع الجريمة، تم تفعيلها بواسطة السلطات الأمنية لتحديد هوية الأشخاص ومنعهم من التحايل وانتحال شخصية الغير.

في دراسة نشرت يوم ٩ فبراير في جريدة الخلية ‘ وجد الباحثون أن التداخل بين نوعين من البروتين أحدهم يحفز تكوين الحواف والآخر يثبطها ينتج عنه موجات منمّقة من الحواف التي تنبعث من ثلاث مناطق مختلفة علي نهاية الإصبع ، الأماكن الدقيقة لهذه المناطق والاتحادات بين الأمواج تُكسب النمط المتفرد لبصمة الإصبع.

كما يقولون لكي تخلُص إلى تلك الأنماط المختلفة من الأقواس والحلقات واللفات الحلزونية المفتاح ليس فقط في المُكونات الجزيئية لكن في طريقة تطورها مع الشكل التشريحي لليد.

العلامات الفارقة:

بصمات الأصابع كان يُعتقد أنها تضيف قدرة قابضة وحساسية أكثر لنهايات الأصابع، وأنماطهم استخدمت لفترة طويلة جدا لتحقيق الشخصية وتشخيص بعض حالات النمو، في آخر عام تم نشر أعمال تصف الجينات التي تتحكم في تكوين البصمات، العديد منهم داخل في تكوين الذراع، وهذه الجينات بدت أنها تضع قاعدة تكوين بصمات الأصابع لكن العديد منهم كانوا غير مُفعّلين أثناء العملية مما يفترض أنها غير داخلة مباشرة في تكوين حواف الجلد.

دراسات تشريحية وتحليلات للنشاط الجيني أظهرت أن الخلايا التي تكون بصمات الأصابع تتبعت خط تطوري حاكي مبدئياً ذلك الخاص ببصيلة الشعر ولكن على عكس النشاط الجيني الخاص بالبصيلة خلايا حواف الجلد فشلت في شمول خلايا العمق أسفل سطح الجلد.

التحليلات دعمّت وجود نظام تحول وانتشار خُلِق عندما ساهم جزيء في تفعيل عملية تكوين نفسه والجزيء المثبط له أيضاً، و النتيجة هي نظام تحكم ذاتي يخلق أنماط منتظمة..

رياضيات الأنماط:

مثل هذه النظم افترضها عالم الرياضيات ‘آلن ترنينج’ في عام 1952م كتفسير كيميائي لعمليات التطور مثل ترتيب أوراق الشجر، ومنذ ذلك الحين هذه الآليات من التفاعل والانتشار تم وصفها مفيدة في تأسيس تنوع واسع من المشاهدات الحية المعتادة شملت قشور ملونة زاهية لبعض الأسماك الاستوائية وأنماط من الريش في الطيور..

لإيجاد الجزيئات التي تشكل أنماط نهاية الإصبع مباشرة درس الباحثون الحواف الجلدية في أصابع فأر وخلايا بشرية نمت في مزارع ثلاثية الأبعاد، وجدوا ذلك البروتين المهم في تطور بصيلة الشعر يثير تشكيل الحواف وجزيء آخر يثبطها مما يؤكد نظام “ترنينج” للتفاعل والانتشار..

الحواف الجلدية في نهاية الإصبع تنشأ في ثلاثة مناطق مختلفة نهاية الإصبع تماماً وباطن العقلة الأخيرة في المنتصف والثنية الجلدية ما بين العقلتين؛ تنتشر الحواف من هذه المناطق الثلاث وتتفاعل لتخلق نمط فريد..

النتائج هي تطور مفيد في فهمنا لأنماط بصمات الأصابع على عكس الدراسات السابقة التي كانت ترتكز على طرق نظرية أكثر من كونها معلومات تجريبية؛ لكن الدراسة الحديثة ربطت التطور في تقنيات زراعة الخلايا والوسائل الأخرى لكي تدفع هذا الحقل الى الأمام ما ربما يجعل الناس تنظر في هذه الأنماط الخفية في جلدنا..

الكاتب : عمرو الجويتي كاتب محترف
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن