كيف تعيش سعيدا بمفردك

نعيش عمرا قد يكون كاملا بحثا عن السعادة ، ولا نجدها ، ويقترب خريف العمر ونحن حائرون نتسأل أين هي السعادة ، بحثنا عنها طويلا ولم نجدها ، فهي ليست في مرحلة التعليم الأساسي الذي أوشك على الانتهاء ، وليست في المرحلة الجامعية التي نتلهف لاكمالها للخروج لعالم الوظيفة والمال  وإثبات الذات ، وليست في المقابل المادي الذي نتقاضاه في بداية كل شهر ، فلم يتبقى من أرقامه سوى خانة الأحاد منذ اليوم الأول للتقاضي  ،  بعدالتسوق وشراء كل ما تهوفوا إليه نفوسنا ، وهي ليست في مرحلة تكوين الأسرة والزواج ثم الأبناء ، ثم مشوارا طويلا معهم نسير فيه كما سار أباؤنا معنا . إذن أين هي السعادة ؟! .

 السعادة داخلك 

السعادة داخلك قريبة منك ، أنت الوحيد الذي  يستطيع أن يصنع سعادتك في كل لحظة ، كنت تبحث عنها في الأماكن الخطأ ، كنت تنتظرها من الخارج سواء أشخاص أو أحداث ، أو مناسبات ، ولم تأتي فتظل جالساً تعيسا في انتظارها يوما بعد يوم إلى أن يأتي اليوم الذي تقرر فيه أن تغير دروب البحث .

كيف تبحث عنها بداخلك

إذن عرفت أنها داخلك ، ومفتاحها بيدك ،  ولكن لازالت غير قادرا على تحقيقها والتمتع بها ، دعني أُنير داخلك لثوانٍ معدودة لربما وجدت معك مفتاح تلك السعادة التائه بين أمواج حياتك المتلاطمة والسريعة الإيقاع ، لحظة وجدت شيأ داخلك يضئ من بعيد ! أتراه معي ..؟ اترك العالم الخارجي وهلة انفصل عنه ، تعالى ..تعالى معي ، ها هو ها هو مفتاح السعادة وجدته داخلك بالفعل ،  داخلك أنت ، أنظر أتعلم ما هذا ..؟ .. أنه ” الرضا ” ، الرضا بكل  الأقدار ، واليقين بأن ما ليس لك لم يأتيك على قوتك وما لك سيأتيك على ضعفك .

لا تنتظر كثيرا ، وتظل تائها باحثا عن السعادة ، أجعلها تسطع كالشمس كل صباح من داخلك ، استيقظ مسرورا بيملاد يوما جديدا وهبه لك الخالق ، اشكره على أنه أحياك بعد أن أماتك طوال الليل ، أطلب منه أن يرزقك خير هذا اليوم الجديد ،  ويكفيك شره ، قم وأسعد  بأبسط الأشياء ، تمتع بصنع مشروبك الصباحي المفضل ، افتح نافذة غرفتك ودع نسمات الهواء تداعب خصلات شعرك وابتسم لها ، وقل صباح الخير لأصحابك من العصافير التي طالما حلقت حول شرفتك تغني لك وتزقزق صباحا ،  وأنت مهملا لها ، طالع أخبار اليوم في جريدتك أو أدر مؤشر الإذاعة على محطتك القديمة وابحث عن المبهجات فيها ، استعد لبدء مهام عملك لليوم الجديد ،  وعد نفسك بأنه مهما جرى اليوم من مديري في العمل  فلم أغضب ، وسأحافظ عالى توازني النفسي ، وسألتمس له العذر ، وأذكر نفسي بأن هناك الكثير لا يملكون عملا ولا وظيفة وأني من المحظوظين وسيمر يومي جميلا كما قررت .. كما أنت يا من تملك مفتاح السعادة قررت .

بمفردك تسطيتع 

إذن عرفت الأن من كان يحرمك من السعادة ، من كان يغلق عيناك عنها ، من كان يشعرك بأنك تعيس رغم أنها  قريبة جدا منك ، من كان منشغلا طيلة الوقت بالبحث في أماكن خطأ ، وكم كنت تعتقد أنها في يد الأخرين من حولك وانت تنتظر أن يمنوا عليك بها ، أعلمت .. أعلمت أنها من ذاتك .. و داخلك .. وبيدك ..فعِش كل يومٍ وكل لحظةٍ في سعادة .. وبمفردك ، ودون الأخرين يمكن أن تفرح وتحيا وتسعد وقد تكون أنت مصدر سعادة لهم ، تفوح رائحة عطرك الهادئ عليهم ، تجذبهم بشاشة وجهك في الصباح ، ينتظرون طلتك كل يوم ، يبتهجون بألوان ثيابك المنمق ، بكلمات التودد الرقيقة وحينها تتضاعف السعادة لديك ، وتجد للحياة طعم أخر كنت تفتقده ،  وتشكر الله على نعمه وتحمده حمدا كثيرا ، في الحقيقة هذه الكلمات كنت أكتبها لنفسي لأذكرها قبلك ، فكم سيرت عمرا بحثا عن السعادة مثلك يا صديقي حتى علمت أن وحدك وبمفردك يمكن أن تحيا سعيدا .  

الكاتب : Maghbon
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن