كيف تصبح دمعة عينيك مصدر قوتك ( ليست ضعف كما نعتقد ) ؟

الدموع تلك القطرة الرقيقة التى تخرج من عينينا ولا نعرف أهميتها وقوتها، بل ونخجل منها فى كثير من الأحيان. كأنها جريمة ويجب علينا حبسها وإخفاؤها عن الناس .. حتى عن أنفسنا لنشعر بالقوة فى منعها. تلك الدموع التى هى تعبر عن مشاعرنا. متى أصبح الشعور جريمة. أليس هو ما ننتظره ممن حولنا .. أن يشعروا بنا ونشعر بهم. فى تلك الأوقات التى لم يستطع كلا منا فهم الآخر يتبقى إحساسنا به. تلك الدموع التى تصدر عن ألم أو فرح لا يوصف. يجب علينا التمعن فيها وبدورها فى حياتنا. متى تريحنا ؟ متى يتوجب احترامها وتقديرها؟ متى نتوقف لنراجع أنفسنا إذا رأيناها فى عين من نحب أو فى أعيننا؟  كيف نفهم لغتها التى تكمن صعوبتها فى بساطتها؟

المفهوم الخطأ عن البكاء؟

كبرنا على أن الدموع ضعف وخطأ ،بالرغم من أنها إثبات الحياة وقت الولادة. كان يقال لنا فى سن الطفولة ( متعيطش علشان هضربك ) حتى أصبح البكاء خطأ. لم نفهم القصد الحقيقى وهو ألم من نحب برؤية دموعنا. لم يشرح الآباء قسوة دموع أبنائهم عليهم يوما ،والرغبة فى تنمية الشعور بالقوة منذ الصغر ،فى بعض الأحيان لأنهم يرفضوا حتى التفكير فى ألم أبنائهم والبعض الآخر لا يستطيع الشرح ،لكن هذا لا يقلل أبدا من حبهم لأبنائهم. فى صغرنا لم نعرف سوا ما يقوله أبوينا. لذلك دائما ننتظر منهم شرح ما يريدون حتى نتعلم منهم ونفعل ما يريدونه كما يجب. 

لكن مع الأسف كتير من الناس بإختلاف ثقافاتهم وتجاربهم فى الحياة وحتى أعمارهم يروا أن البكاء ضعف وعجز. بالتالى يجب عليهم عدم السماح لأبنائهم بالبكاء حتى لا ينمو الطفل على  ذلك.

مرحلة الشباب مختلفة. يشعر فيها الإنسان بأن دموعه ضعف ودليل على شخصية غير مكتملة. هذا خطأ فادح. الدموع ليست سوى مشاعر ملموسة ،متى أصحبت ضعف وإهانة؟. الشاب الذى يبكى أمام أحد ليس برجل  والفتاه التى تبكى أمام الآخرين ستظهر ضعفها ويستغلها الآخرين. ليس الدموع هى سبب محاولة استغلال الناس لك. المستغل سيحاول فى كل الأحوال استغلالك بأى طريقة. فقط عليك حماية نفسك وتقبل ذاتك ودموعك وآلامك. من فى هذه الحياة لم يبكى يوم ،على موقف ،على شخص ،أو … على نفسه؟

ألم تبكى على خطأ ارتكبته أو ذنب فعلته؟! كيف اصلحته أو سامحتك نفسك عليه أذن ؟!!!

دموعك من الممكن أن تسقط من عيون قوية تستطيع مواجهة الحياة ،إنها مصدر للقوة. بعض الناس لا يشعرون بالقوة سوى بإظهار مشاعرهم. التكلم بسرعة ودموعهم تنهمر من أعينهم دون توقف. كلماتهم أقوى من السيوف لم تقلل الدموع منها بل زادتها قوة. وقت المواجهه المؤلمة تتواجد دمعة فى العين ولا تضعف المواجهة بل تصبح فى تلك اللحظة مخيفة ،الشخص الذى تؤلمه حتى تنزل دمعته يجب عليك الخوف منه. ليس بالضروة أن يؤلمك كما آلمته لكنك لن تجده ،وهذا أسوء عقاب لك. لن تستطيع فعل شئ سوا محاولة تقبل ذلك وتحمل نتيجة خطأ. البعض الآخر يجلس بمفرده  ليلا يبكى ويبكى ويخرج كل مخرون الضيق والغضب والحزن بداخله حتى يستطيع مواجهة الحياة فى صباح اليوم التالى.

عندما نتأثر بفقدان متوفى لم نفكر يوم أن نصنف الباكى عليه بالضعيف. هى مشاعر اشتياق وخوف من استمرارا الحياه بدونه. فى تلك اللحظة هى ليست فقط دموع إنها أفكار متلاحقة لا يستوعبها العقل وتعطيه الدموع ذلك العون المنشود لأخراجها.

وتلك الصديقة المنكسرة تعرضت لألم مفاجئ لم تتوقعه. لم يحاول احدا منا يوما أن يوقفها عن البكاء بالعكس نطلب منها أن تبكى وبشدة حتى تخرج ولو قطرة من الحزن والألم الذى يتدفق داخلها ويكاد يخنق روحها. 

من لا يبكى فى تلك الوقت نخاف عليه من عدم تحمله وكتمانه لما يشعر به وتأثير ذلك على نفسه.

إهانة الدمعة:

نحن من نهين الدموع بإستغلالها كوسيلة. بعضنا يستغلها للوصول إلى شخص معين ولفت انتباه. البعض الآخر يستغلها  ليستدر العطف عليه. هناك آخرين يستغلونها لتتسبب فى شعور البعض بالذنب ،وغيرها. إهانة دمعة عينك هى إهانة لك أنت شخصيا. المتاجرة بالدموع كالمتاجرة بالمرض. هنا يظهر الضعف ،ليس ضعف الدموع بل ضعف النفوس ،حيث تستغل المشاعر التى تظهر فى صورة دموع حتى تؤثر فى أرواح تعرف قيمة الدمعة وتحترمها. هؤلاء من نطلق عليهم ( دموع التماسيح ) ،وهم أيضا من قلل من احترام الدموع باستغلالهم لها وليس هذا فقط بل وجعلونا نشك فى صدقها. بطبيعة الحال عندما تجد من يستغلك بدموعه ستشك فى كل دمعة عين ترها ،ولن يستطع أحدا لومك على ذلك.

أهمية الدموع:

كيف ستعرف الفرح دون المرور بالحزن؟ كيف ستستمتع بالضحكة دون البكاء بدموع قاسية مؤلمة؟ كيف ستتكلم وتخرج ما بداخلك قبل أن تفجره بدمعة عين؟ 

الحزن والعجز الذى نخرجه على هيئة دموع هو أحد أسباب استمرارانا  فى هذه الحياة وبقوة. تصالح مع دموعك ،تلك الدموع هى التى سترسم لك الطريق… 

كيف ستعامل من أساء إليك ،كيف ستكمل هذا الطريق الذى بدأته وتخاف عتمته كتيرا؟  ذلك بعد أن تخرج شحنه غضبك التى بالتأكيد كانت ستؤثر على تفكيرك ونظرتك. عندما يتملك منك إحدى المشاعر الحادة مثل الغضب والخوف تشعر وكأن غمامة سوداء على عقلك وعينيك. تلك الدموع التى تستهين بها هى الوحيدة القادرة على تقليل تلك الغمامة وتقليصها عندما تخرج من أعينانا .. خارجك. 

السؤال الأهم : لماذا نربط الدموع دائما بالحزن؟!

دموع الفرح التى تنهمر لرؤية المسافر الذى عاد بعد اشتياق. إنها واحدة من أسعد اللحظات التى تمر على الأنسان. رؤية الإبنة ،الأخت أو الصديقة عروس فى يوم فرحها ،يوم نتمناه جميعا لشخص فى حياتنا كما يتمنى دموع تلك الليلة.

اسمح لقبلك أن يساعدك بإخراج تلك المشاعر الخانقة على هيئة دموع ،وإزالتها من على عاتقك فهى ثقيلة  للغاية. لن تشعر بمقدار ثقلها حتى تزيلها وتمر عليها وتعبر من تلك الخانة الصغيرة التى قد حبست فيها دون أن تدرى.

الكاتب : ندي محمد كاتب نشيط
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن