كيف تساعد نفسك حتى لا تصل لمرحلة الإكتئاب؟

جميعنا مررنا بتلك الفترة التى ثقل بها كل شئ. شعرنا بألم لم نستطع البوح به. حتى أصبح كل شئ يبكينا ونخفى دموعنا لسبباً ما. تصل لمرحلة أن ذلك النفس الذى هو إثبات لأنك على قيد الحياه يؤلمك. تلك الفترة التى تشعر بأن لا شخص سيساعدك ،حتى لن يحاول أحداً. عليك أن تقف وتخبر نفسك أن كل هذا سيمر. لن يمر بسهولة ومن الممكن أنه سيترك آثراً ،لكن ذلك الآثر سيذكرك أنك أقوى من توقعاتك. لقد مررت بما كنت تعتقد أنه يميتك حياً ،وأكملت طريقك وتجاوزت ذلك الألم. عليك فقط أن تجاهد نفسك حتى لا يحولك هذا الألم قبل تجاوزه لشخص آخر ،كى لا تنظر فى المرآة يوما ولا تعرف نفسك. فى تلك اللحظة ستندم كثير على كل دقيقة مرت وسيصبح التراجع أصعب ما يمكن فعله.

الحياه وصعابها:

عندما كنا صغار تمنينا الوقت يمر بسرعة حتى نكبر. لم نكن نعلم صعوبة الحياة والتعايش مع الواقع بها ،لم نعرف أيضاً أنها تمر من عمرنا. كان علينا التمتع بطفولتنا والتمسك ببقائها فى أرواحنا. لكن لحماسنا بمواجهة الحياة أردنا أن نكبر بسرعة ،ولهذا ندم الكثير منا على ذلك بل وتراجع مع الصدمة لعدم تحقيق ما توقع. كان الخطأ فى تسرع الشباب ،الأحلام الكبيرة تتطلب وقت وجهد وصبر أيضاً. صبر على التحديات التى سنواجهها والصعوبات التى تظهر فى الطريق كلما اقتربنا من أحلامنا. لم يفكر فى ذلك أحد.

بعض أسباب الإكتئاب:

نشعر بالحزن والألم لأسباب عدة. إختبارت الحياة كثيرة ،فأغلب ما تعلمنا كان له ثمن .. وقت ،مجهود ،ألم ،و دموع. كل شئ نمر به يترك آثراً ،بعضهم مؤلم. من منا  لم يواجه صدمات غيرت نظرته للحياة ،كأنه ذلك الشئ الذى قلب حياتك بأكملها رأساً على عقب وجعل منك شخص آخر بأهداف ،وأفكار ،وإسلوب مختلفين. فقدان عزيز ، خسارة لمال ،أو منصب ،خسارة صديق أو خيانة. فى بعض الأحيان واقع لا نستطيع التعايش معه  ، أذى تسببنا به لغيرنا أو العكس . كثير من المواقف يختلف كلاً منا فى رؤيتها والشعور بها ،ولا يمكن حصرها. بعضنا يجعل من نفسه النسخة الأفضل من شخصه القديم والبعض الآخر يستسلم لألمه. ذلك الألم الذى يتحول إلى غضب لن يجعلك تؤذى نفسك فقط بل ومن حولك.

أهم أسباب الإكتئاب هو الخذلان. سواءً  كان من شخص آخر أو من نفسك. الأقوى هو إحباطك من نفسك. تبدأ بحب الحياة والرغبة فى النجاح والتقدم وتحقيق الأحلام التى يصحبها التهور غالبًا.  ذلك التهور الذى يجعلنا نعتقد أن كل شئ سيتحقق كما توقعنا دون التخطيط الجديد ،ودراسة النفس لمعرفة ما نستطيع تحقيقه فى واقعنا والخطوات المناسبة ،لذلك نسقط مع أول عقبة وتسيطر علينا الخيبة. نحبط ونشعر بنهاية الحياة تقترب إلينا ،كأن الدنيا لم يعد بها شئ نستطيع التمسك به أو رؤيته.

خذلانك فى شخص.. شعور لا يوصف ولا يقارن بشئ. تشعر وكأن ستار نزل على عينيك يمنعك من الرؤية ويدخلك فى مكان مظلم ومخيف ،وتفاجأ بألم يمنعك من التنفس. كأن ذلك الإنسان يحكم قبضة يده على عنقك حتى يقتلك. لن تسمع لأحد وفى البداية ترفض تصديق ما فعله ،تنتظر منه أى تبرير. لكن مع الأسف هذا لا يحدث وإذا وجد تبرير لن يكن مقنعا مدام فعله كان مقصوداً. تشعر بعد ذلك بكسرة مريرة وتبدأ الأسئلة داخلك بالتنافس وليس لها إجابة مرضية ،وتظل هكذا حتى تقبل بالأمر الواقع  ويقل الألم بالتدريج لكن غالبا ما يترك علامة لا تمحى.

 

الإستسلام للأفكار السلبية:

تظهر عليك بعض أعراض الإكتئاب كالرغبة فى البقاء بمفردك والإنعزال عن الجميع. ،النوم بإستمرار حتى تهرب من التفكير مما يزيد الأمر سوءاً ،الإمتناع عن الحديث ،أو الإنغماش فى شئ مضر ظناً منك أن هذا الحل الأمثل لنسيان ألمك.

الإستسلام للإكتئاب سيقضى على أى أمل لك فى أن تنهى بيدك كل ما يؤلمك أو حتى أن تنتظر ليمر. ستتركه ينال منك. إذا انتصر عليك فلن تعرف نفسك بعد الآن. سترى أنها طبيعة الحياة وعليك التعامل بقسوة وغضب حتى تحيا. أنه فقط كلام دون معنى تقوله لنفسك حتى لا ترى الحقيقة وهى أنك ضعيف. اخترت القوة الظاهرية وأنت ممزق ومهزوم من الداخل. أنت تخدعك نفسك ليس أكثر وسينتهى بك الحال لطريقين ليس لهم ثالث ، إما أن تدرك خطأك  ولكن متأخراً أو لن تكتشفه أبداً ولن تتوقف عن إيذاء نفسك ومن حولك.

لن تسامح نفسك على ما فعلت.

 

درعك لمحاربة الإكتائب :

عليك أن تعرف أن كل شئ سيمر ،لا شئ يستمر إلى الأبد. عندما تعتقد أن كل شئ توقف بل انتهى ،إخبر نفسك وبكل ثقة أن كل مر سيمر. أنت قادر على أن تكمل وتتخطى كل ما يواجهك. تلك الصعاب التى تعتقد أنها ستنهى حياتك ،ستنهيها أنت وتقف فخوراً بنفسك لأنك استمريت. بعضها سيترك لك جرحاً مؤلماً لكن كلما نظرت لما مررت به ستشعر وكأنك تعالجها وبيدك. ستشعر بقوتك ،وسترى الوجه الآخر للصدمة وهى التعلم من الأزمة الذى هو درعك فى أيامك المقبلة. هو الذى يشكل شخصيتك التى تختارها أنت.

أنها فرصتك لتصبح ما تريد.

عليك معرفة كم أنت مميز وأن كل من اختار عدم وجودك خاسر ،ليس لأنك أفضل شخص فى الكون ولكن لأن لكلاً منا ميزة لا ينافسه بها غيره. عليك أن تجدها بنفسك. ابحث عن ما تحب وافعله ،وإشغل حياتك بالأشياء المفيدة. الفراغ أكثر ما يزيد الأمر صعوبة وتعقيداً ويشعرك بفقدان ما فاتك. املأ ذلك الفراغ بما تحب وتعلم أشياء جديدة. اثبت لنفسك قبل الآخرين أنك قادر على أن تتعلم وتكمل حياتك.

أهم ما يثبت انتصارك هو مواجهتك لألمك. ستشعر بعدها بقوة لم تشعر بها طوال حياتك. لن يمنعك أى عائق بعد الآن. ستتعب وتتوقف ،لكن اجعلها استراحة فقط. استرخى ثم اكمل وقل لنفسك  “لقد مررت بالأصعب ولم يقضى على ولن أستسلم” كلما أصبح الأمر أصعب ستصبح أنت أقوى.

الكاتب : ندي محمد كاتب نشيط
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن