كيف تحول نصر المسلمين في غزوة أحد الى هزيمة ؟

 

لنا في غزوة احد عبر ودروس مستفادة لابد من تعلمها حيث رأينا كيف كان لمخالفة تعليمات رسول الله وأوامره اثرا عظيما في تحول نتيجة المعركة من النصر الى الهزيمة ، كما تسبب ذلك في مقتل كثير من الصحابة مقرنة بقتلى المشركين وهو ما يقارب بضع وعشرون قتيل .

 

بعد معركة بدر بعام أي في 3 هجريا أقبل مشركين مكة بجيشٍ كبيرٍ بلغ قوامه 3000 مقاتل بقيادة أبي سفيان بن حرب لغزو المدينة وذلك بعد الهزيمة في غزوة بدر . استشار الرسول (ص)أصحابه فيأمرمكان الحرب ،فاختاروا أن يخرجوا لقتال االمشركين خارج المدينة. نزل الرسول (ص)على رأي الأغلبيَّة، ولما دخل النبي (ص) أرض أحد أحتل مواقع متميزة في أرض المعركة ووضع فرقة من الرماة على الثغرة الوحيدة الموجودة في أرض المعركة، وأكد عليهم مرارا عدم التخلي عن مواقعهم مهما كانت الظروف حيث قال  لعبد الله بن جبير قائد الرماة: "انْضَحْ عَنَّا الْخَيْلَ بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَ مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ".

ثم قال للرماة: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَوَطِئْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ"

Ads

حيث رأى النبي  أنَّ الثغرة الوحيدة في أرض المعركة تكمن في جبلٍ صغيرٍ يُخْشَى أن يلتفَّ المشركون من حوله، فيُصبحون بذلك في ظهر الجيش المسلم؛ لذلك وضع رسول الله ﷺعلى هذاالجبل خمسين راميًا جيِّدًا بقيادة عبدالله بن جبير،وأمرهم ألَّايتركوا مكانهم أبدًا؛ سواءٌ كان النصر حليفًا للمسلمين، أم هزمهم العدو، وهذا الجبل صار معروفًا بجبل الرماة..

فكانت الأوامر في منتهى الوضوح لا تفتح بابا للاجتهاد عند الرماة، كلها تحمل معنى واحدًا، وهو الثبات الثبات فوق جبل الرماة.

وخرج في7 شوال سنة 3 هجريا ، بألف مقاتل في اتِّجاه جبل أُحُدٍ شمال المدينة. بعد قليلٍ من خروج المسلمين رجع رأس النفاق عبد الله بن السلول ومعة 300 مقاتل ، فصار الجيش الإسلامي 700 فقط بدلا من 1000 .

في بداية المعركة انتصر المسلمون برغم تفاوت الاعداد وفشل الكفار في السيطرة على ميدان الحرب وذلك نتيجة التزام الرماة بتعليمات رسول الله وبدأ المشركون في الفرار ، قال تعالى ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [سورة آل عمران الايه 152].

 

انقلاب الاوضاع لصالح المشركين :

- مخالفة الرماة لاوامر :

عندما رأى الرماة نتيجة المعركة قد دارت لصالح المسلمين ووجدوا المشركين قد هموا ولاذوا بالفرار وتركوا امتعتهم نزلوا من فوق الجبل وتركوا مكانهم كي ينالوا من الغنائم مثل زملائهم الا ان قائد من قواد المشركين وهو خالد بن الوليد لاحظ ذلك ، فالتف بفرقتة خلف جيش المسلمين واصابهم بضربة موجعة غيرت مجرى الاحداث .

- خبر وفاة رسول الله :

اشاع المشركين خبر وفاة رسول الله في ارض القتال ويذكر ان النبي قد تعرض بالفعل لأصابات بالغة الا ان الصحابة استطاعوا ان يحموه من المشركين ، ولكن تلك الخبر اصاب كثير من المسلمين في ارض المعركة بالاحباط حتى فر منهم الكثير من ارض المعركة .

 

- مقتل حمزة بن عبد المطلب وما يقارب 70 من الصحابة :

استشهد من المسلمين سبعون رجلا منهم كبار الصحابة فمنهم  حمزة بن عبد المطلب و مصعب بن عميرو وعبد الله بن جحش وسعد بن الربيعو وأنس بن النضرو وعبد الله بن حرام و وعمرو بن الجموح وحنظلة بن أبي عامر وغيرهم .

اما عن حمزة فقد قاتل قتالًا شديدا لكن وحشي بن حرب أحد الغلمان في جيش المشركين وكان يجيد الرمي بالحربة استطاع ان يقتل حمزة بتصويبة منه وكان يقف بظهر حمزة بن عبد المطلب فكان لا يجرؤ احدا من المشركين ان يقف بوجه اسد الله ، ويذكر أن وحشي بن حرب من الذين اسلموا بعد ذلك واحسن اسلامه  .

 

نتيجة مرضية للكفار :

لم يفكر المشركين  في دخول  المدينة و قد اكتفوا بهذه النتيجة حيث كانت رهبة المسلمين من يوم بدر لا تزال في قلوبهم وانسحبوا سريعا في طريق مكة مكفين بمما حققوه في احد كبدوا فيها المسلمين خسائر كبيرة كما رأينا ولكنهم لم يستطيعوا أسر احدا من المسلمين وتوعدوهم بالقتال بعد عام

نزل قوله تعالى ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [سورة آل عمران: 152]، وقال: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [سورة آل عمران: 165].

 

الدروس المستفادة :

رأينا كيف كان لمخالفة تعليمات رسول الله وأوامره اثرا عظيما في تحول نتيجة المعركة من النصر الى الهزيمة ، كما تسبب ذلك في مقتل كثير من الصحابة مقرنة بقتلى المشركين وهو ما يقارب بضع وعشرون قتيل .

كما اصيب رسول الله في تلك المعركة ودمي وجهه ورأينا مقتل اسد الله حمزة بن عبد المطلب ، ورأينا ايضا انشغال الصحابة من الرماه بجمع المؤن والغنائم التي تركها المشركون غير متحلين بالصبر والثقة في عدالة رسول الله حيث كان لا يظلم احدا ويعطي كل ذي حق حقه .

رأينا عدم الحذر وتقدير المسلمين لقدرات بعض المشركين ودهاء خالد بن الوليد والذي كان بمثابة نقطة التحول في المعركة بدهائة واقدامه على الثأر لمشركين بدر والذي لولاه لما استطاع المشركين هزيمة مسلمي أحد  .

 

استمتعت بهذا المقال؟ ابق على اطلاع من خلال الانضمام إلى النشرة الإخبارية لدينا!

التعليقات

يجب أن تكون مسجلا للدخول لتكتب تعليق.

عن المؤلف