حروب الردة وكيف قضى أبو بكر الصديق على المرتدين

حروب الردة واحدة من أخطر الحروب والأزمات السياسية التى حدثت فى بداية عهد أبى بكر الصديق رضى الله عنه وأرضاه أول الخلفاء الراشدين ، والتى كادت أن تقضى على خلافته لولا أن نصره الله عز وجل على المرتدين وأطاح بهم وثبت أركان الدولة الإسلامية ، وفى خلال السطور التالية سوف نتعرف على حروب الردة وأسبابها وكيفية القضاء على المرتدين ..

• حروب الردة 

هى سلسلة المعارك والحروب التى شنها المسلمون على القبائل العربية التى ارتدت عن الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فى بداية عهد أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، خلال الفترة الممتدة بين عامى ١١ و ١٢ هجرية .

• أسباب حروب الردة 

لقد حدثت حروب الردة لأسباب كثيرة ومتعددة ومن هذه الأسباب :

  1. خروج المرتدين عن الدين الإسلامى بشكل كامل بعد وفاة الرسول ، وتبريرهم لذلك أن الإسلام انتهى بموت الرسول صلى الله عليه وسلم .
  2. امتناع بعض المرتدين عن دفع الزكاة .
  3. ومن أهم أسباب حروب الردة  هو الدفاع عن الدين الإسلامى ومواجهة المرتدين الذين عادوا إلى الكفر بعد الإسلام . 
  4. حماية دولة الإسلام من الإنشقاق والحركات الإنفصالية ، وقتال الخارجين عن طوع الحاكم المسلم.

• موقف أبى بكر الصديق من قتال المرتدين 

إن الخليفة أبا بكر الصديق رضى الله عنه قاتل المرتدين باعتبارهم خارجين عن الدين ، فوجب قتالهم والقضاء على فتنتهم حتى لا يفتتن بهم غيرهم ويخرجوا عن الدين كما خرجوا ، فقد أمر أبو بكر الصديق بقتال المرتدين والقضاء عليهم جميعا ، وحينما قيل له : ” كيف تقاتل من قال لا إله إلا الله ” قال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب : ” فالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبى بكر الصديق للقتال ، فعرفت أنه الحق “. 

• سبب قتال أبى بكر الصديق رضى الله عنه لهؤلاء المرتدين 

السبب الحقيقى هو خروجهم عن الدولة التى كان هو رئيسها وحاكمها وولى أمرها ، وهذا يعد تصرفا طبيعيا من حاكم يريد الحفاظ على الدولة الإسلامية التى تولى أمرها  وأؤتمن عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد وجد  نفسه مجبرا على قتالهم لما رأى من خطرهم على المسلمين عامة ، ولم يفرق فى حربه بين من كفر وارتد عن الدين الإسلامى وبين من أمتنع عن أداء الزكاة فقد قاتل من أمتنع عن أداء الزكاة على الرغم من أنهم لم يرتدوا عن الإسلام ، فقد رأى أن كلا الفريقين قد أعلن العداء للإسلام والمسلمين فيجب قتالهم معا ، وقد جهز الجيوش لقتالهم جميعا ، وقد خرجت عليه جميع القبائل ما عدا مكة والمدينة والطائف ، فكان هذا كفيل بالقضاء على خلافته وعلى المسلمين لولا أن وفقه الله عز وجل واستطاع قتالهم جميعا وردعهم والانتصار عليهم بمشيئة الله تعالى وعونه له ، فقد حفظ الله عزوجل الإسلام والمسلمين على يدى أبى بكر الصديق رضى الله عنه وأرضاه ، ونصره على المرتدين وعلى جميع القبائل التى انشقت عنه وارتدت عن الإسلام وحاربته . 

• أشهر معارك حروب الردة 

• معركة اليمامة 

تعد معركة اليمامة أو معركة عقرباء واحدة من أخطر المعارك الإسلامية وأشرسها على الإطلاق والتى خاضها المسلمون فى حروب الردة فى عهد أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، وهى معركة عنيفة دارت بين المسلمين وبنى حنيفة الذين كان يقودهم مسيلمة الكذاب الذى ادعى النبوة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووقعت هذه المعركة فى عام ١١ هجرية ، وكانت هذه المعركة من أشرس المعارك وأعنفها على الإطلاق فى جميع معارك حروب الردة ، فقد لاقى المسلمون فيها مشقة شديدة فى قتال بنى حنيفة أهل مسيلمة الكذاب ، وقد قتل في هذه المعركة عدد كثير من المسلمين ومن حفظة القرآن الكريم ، ولكن دبت روح الاستشهاد فى قلوب المسلمين جميعا وأصروا على قتال بنى حنيفة ، فلما اشتد القتال على بنى حنيفة فروا وتحصنوا داخل حديقة تسمى حديقة الرحمن ، والتى سميت بعد ذلك [ بحديقة الموت ] بسبب موت الكثير فيها من بنى حنيفة فقد قتل فيها حوالى سبعة آلاف من المرتدين ، واستطاع المسلمون دخول واقتحام باب الحديقة بمساعدة البراء بن مالك ، وذلك حينما رفعوه ورموه على باب الحديقة فخلع الباب ودخل المسلمون وقاتلوا بنى حنيفة وقتلوا منهم سبعة آلاف داخل الحديقة وسبعة خارجها ، وقتل مسليمة الكذاب على يد وحشى بن حرب ، وكبر المسلمون لمقتل مسليمة الكذاب ، وفى نهاية المعركة نصر الله عز وجل المسلمين على بنى حنيفة وقتل مسليمة الكذاب وقتل من قومه بنى حنيفة حوالى ١٤ ألف من المرتدين . 

وأخيرا نرى من خلال تتبعنا لأحداث حروب الردة أنها من أخطر وأصعب الأزمات السياسية التى واجهت الخليفة أبا بكر الصديق رضى الله عنه ، وأنها كادت تقضى على خلافته لولا تدخل المولى عز وجل وحفظه له وحماية الإسلام والمسلمين والقضاء على المرتدين أعداء الدين ورفع راية الإسلام وخفض راية الكافرين الحمد لله رب العالمين .  

الكاتب : Atef Mohammed Abo Al Magd كاتب نشيط

الاسم : عاطف محمد أبو المجد محمد
الوظيفة : مدرس
المؤهلات العلمية : حاصل على ليسانس دار العلوم عام ٢٠٠٢م ، من جامعة المنيا ، وحاصل على تمهيدى ماجستير من كلية التربية جامعة سوهاج عام ٢٠١٩م

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن