الكونية المزعومة و نكبة الرجل الأسود

نكبة الرجل الأسود تاريخية و ليست منسية

 منذ القدم يعاني الرجل الاسود الاظطهاد و المعاناة نتيجة التمييز في اللون والعرق أيضا فنكبة اللون الأسود تبدأ من اللون الأبيض فحين نضع اللون الأبيض و الأسود في لوحة فنية معا فإنّ العين سوف تستحسن الأبيض ننجذب إليه تاركين  الأسود  للعرضية و التحقير و الهامشية وما يحسّه و يشعر به السود و الأفارقة اليوم [1]هو عين ما يدمّر كرامة الإنسان و إنسانيته , فالتصنيف القائم على مستوى اللون ( الرجل الأبيض و الرجل الأسود ) هو تصنيف قديم لكنّ تبعاته حادة  و لعلّ الممارسات التي تمارس على السوس الأفارقة اليوم والأوضاع الإجتماعية والإنسانية هي شاهد على قتامة الوضع التاريخي للرجل الأسود .

العنصرية شاهد على وهم الإنساني

موت فلويد في أمريكا[2] و معاناة السود في إفريقيا  عبرة لمن يعتبر أن السياسة إنسانية هدفها الإجتماع البشري و التنظيم الإنساني الذي يحمي الفرد من الفرد وهو مجرد   إدّعاء نظري لا يحمل من الحق الا سطحه  لأنّ السياسة ليست انسانية بل سيئة جدا .

ذلك أنّه إذا ما عدنا إلى الطبيعة البشرية فسوف نلاحظ أنه و مرة أخرى يعود الجنس البشري إلى الحالة الطبيعية الّتي حذّر منها ذات عصر فلاسفة العقد الإجتماعي , حالة يكون فيها الإنسان عدواني أناني بطبعه يفعل كل ما بوسعه من أذى وضرر للآخر فالشرّ أضحى طبيعة تلازمه و كأنّه ذئب لأخيه الإنسان . فهذه العلاقة الذئبوية هي الّتي تجعل من الإنساني يضمحل و يندثر نتيجة الطبع الشرير للكائن الّذي كرّمه الله و جعله خليفته في الأرض لكن هذا التكريم لم يكن فرصة للتقرب من الله بل كان وسيلة للفساد في الأرض وفعل الشّر والعبث بالعباد و بالتالي غضب رب العباد .فالقيم الكونية ( الحرية والعدالة و المساواة و حقوق الانسان و الديمقراطية ) التي إدعتها العولمة فالعولمة  أصبحت نعمة للرجل الأبيض و نقمة للرجل الأسود . فالإنسانية اليوم أضحت تعيش حالة من الاختناق نتيجة التضييق على القيم الّتي طالما ناضل الإنسان من أجل تحققها كالعدالة , المساواة , الحرية و الديمقراطية و غيرها و هي حقوق الإنسان و يجب على كل الشعوب و الحكومات أن تحترمها و على المواثيق الدولية أن تنصّ عليها أكثر من ذي قبل لأنّ الرهان اليوم ليس سوى الإنسان و ماجاوره من قيم .

و حالة الاختناق هذه من شأنها أن تعيق عملية التنفس و بالتالي موت الإنساني و الإنسانية.

فما نلاحظه في العالم اليوم وفي العلاقات الإنسانية هو أنّ الإنساني في الإنسان يضمحل في ادّعاء الكوني .

مشروعية الأمل في العيش معا فوق أرض كوطن للجميع

إنّ مبدأ الأمل هو وحده الذي يفترض فزع الانساني ضد اللاّ-إنساني وهو أمر مشروع في هذا الوضع .

فالانساني اليوم أصبح  يتوسل العدالة حين ترتفع الأصوات المنادية بالعدالة و المساواة في كامل الأوطان و تتحد الشعارات و حين تمتلأ الشوارع بالمتظاهرين الّذين ينوهون بما حصل  و ما يحصل , فلتعلم البشرية جمعاء أنّ الأمر قد زاد عن حدّه و أنّ الإنساني صار مهددا من طرف اللّا-انساني .

 وعلى سبيل المثال  يبدو أنّ فوز باراك اوباما ذات عهد في أمريكا كان  عبرة  وضرب من التكذيب لمن يفكرون أنّ السياسة للاثرياء و البيض فقط , وصعود رجل أسود الكرسي كان برهة أمل في تحقق إنسانية كونية تحترم الخصوصيات و التنوع الإثني و العرقي  و هي لحظة مصالحة الخصوصي بالكوني , لحظة تتجذر فيها مفاهيم الآخر و العالم و الكوني الإنساني القائم على  الإيمان  بالإختلاف و الإعتراف بحق الآخر في أن يكون مختلفا وفق مبدأ العيش معا مهما تعددت الأجناس و اللألوان

[1]إشارة إلى ما يعيشه أفارقة جنوب الصحراء اليوم من عنصرية و إضطهاد .

[2]يمكن اعتبار حادثة قتل الرجل الأسود  في أمريكيا حادثة إعدام  استعمل فيها القاتل سلاح غير معهود ربّما يكون آخر الأسلحة  الرجعية الشاهدة على مدى عنصرية الشرطي القاتل و هو نوع من الدغمائية  و التعصب للون الابيض  و الرجل الأبيض يكون ضحيتها السود

الكاتب : روضة كاتب
اخبرنا شيئا عن نفسك.

إنضم إلينا وشارك!

إنضم إلينا الان
انضم إلى مجتمعنا. قم بتوسيع معرفتك وشارك أفكارك ومقالاتك!

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن